ابن إدريس الحلي
144
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
يصحّ بيع ماله ، فإذا بلغ وقد بقي من مدّة الإجارة بعضها ، لم يكن له فسخها فيما بقي ( 1 ) . إذا آجر عبده سنة معلومة ، فمات العبد بعد استيفاء منافعه ستة أشهر ، فلا خلاف أنّ العقد فيما بقي بطل ، وفيما مضى لا يبطل عندنا ، وفي المخالفين من قال يبطل ، مبنياً على تفريق الصفقة ، فإذا ثبت ما قلناه من أنّ الإجارة صحيحة فيما مضى وباطلة فيما بقي ، فهو بالخيار بين أن يطالب بأجرة المثل وبين ترك المطالبة ، فإن طالب فإن كان أجرة ما بقي مثل أجرة ما مضى ، فإنّه يأخذه ، وإن كان فيما بقي من المدّة أجرته أكثر ممّا مضى ، فإنّه يستحق تلك الزيادة ، وذلك مثل أن تكون أجرة المدّة التي مضت مائة درهم ، ومدّة ما بقي مائتين ، فإنّه يستحق عليه مأتين ، وبعكس هذا إن كان أجرة المدّة التي مضت مأتين ، ومدّة الباقي مائة ، فانّه يستحق مائة ، وهكذا باقي أجرة الدار إذا آجر داراً ثمّ انهدمت حرفاً فحرفاً ( 2 ) . الإجارة على ضربين : معيّنة وفي الذمّة ، فالمعيّنة أن يستأجر داراً أو عبداً شهراً أو سنة ، وفي الذمّة أن يستأجر من يبني له حائطاً أو يخيط له ثوباً ، وكلاهما لا يمنع من دخول خيار الشرط مانع ، لقوله عليه السلام : “ المؤمنون عند شروطهم ” .
--> ( 1 ) - قارن المبسوط 3 : 240 . ( 2 ) - قارن المبسوط 3 : 223 . أقول : ولا وجه لمطالبته بأجرة المثل بعد القول بالبطلان فيما بقي ، بل له المطالبة بحصة ما بقي من الأجرة المسمّاة على الصورة التي مثّل بها .